الصفحة 2988 من 6525

قلت: لما كان مدعى الخلافة قد اجتمع له أمران: إيجابى وسلبي ، فالايجابي دعواه الخلافة ، والسلبى امتناعه من الطاعة ، كان متميزا ممن لم يحصل له إلا القسم السلبي فقط ، وهو مانع الطاعة لا غير ، فكان الاحسن في فن علم البيان أن يشتمل اللفظ على التقسيم الحاضر للايجاب والسلب ، فلذلك قال:"إما مدعيا ما ليس له ، أو مانعا ما هو عليه".

* * * الاصل: أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العباد به ، وخير عواقب الامور عند الله ، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواقع الحق ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عند ما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى تتبينوا ، فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا .

ألا وإن هذه الدنيا التى أصبحتم تتمنونها ، وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الذى خلقتم له ، ولا الذى دعيتم إليه .

ألا وإنها ليست بباقية لكم ، ولا تبقون عليها ، وهى وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها فدعوا غرورها لتحذيرها ، وأطماعها لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى الدار التى دعيتم إليها ، وانصرفوا بقلوبكم عنها ، ولا يخنن أحدكم خنين الامة على ما زوى عنه منها ، واستتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة الله والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه .

ألا وإنه لا يضركم تضييع شئ من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت