ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شئ حافظتم عليه من أمر دنيا كم .
أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر ! * * * الشرح: لم يكن المسلمون قبل حرب الجمل يعرفون كيفية قتال أهل القبلة ، وإنما تعلموا فقه ذلك من أمير المؤمنين عليه السلام .
وقال الشافعي: لو لا على لما عرف شئ من أحكام أهل البغى .
قوله عليه السلام:"ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر"وذلك لان المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة ، وأكبروه ، ومن أقدم عندهم عليه أقدم على خوف وحذر ، فقال عليه السلام: إن هذا العلم ليس يدركه كل أحد ، وإنما له قوم مخصوصون .
ثم أمرهم بالمضي عند ما يأمرهم به ، وبالانتهاء عما ينهاهم عنه ، ونهاهم عن أن يعجلوا بالحكم على أمر ملتبس حتى يتبين ويتضح .
ثم قال: إن عندنا تغييرا لكل ما تنكرونه من الامور حتى يثبت أنه يجب إنكارها وتغييرها ، أي لست كعثمان أصر على ارتكاب ما أنهى عنه ، بل أغير كل ما ينكره المسلمون ، ويقتضى الحال والشرع تغييره .
ثم ذكر أن الدنيا التى تغضب الناس وترضيهم ، وهى منتهى أمانيهم ورغبتهم ، ليست دراهم ، وإنما هي طريق إلى الدار الاخرة ، ومدة اللبث في ذلك الطريق يسيرة جدا .
وقال: إنها وإن كانت غرارة فإنها منذرة ومحذرة لابنائها بما رأوه من آثارها في