فهرس الكتاب
مبين) (1) ، فهذه الآيات دالة على اشتمال الكتاب العزيز على جميع الاحكام ، فكل ما ليس في الكتاب وجب ألا يكون في الشرع .
الخامس: قوله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (2) ، فجعل الاختلاف دليلا على أنه ليس من عند الله ، لكنه من عند الله سبحانه بالادلة القاطعة الدالة على صحة النبوة ، فوجب ألا يكون فيه اختلاف .
واعلم أن هذه الوجوه هي التى يتعلق بها الامامية ونفاة القياس والاجتهاد في الشرعيات ، وقد تكلم عليها أصحابنا في كتبهم ، وقالوا: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجتهد ويقيس ، وادعوا إجماع الصحابة على صحة الاجتهاد والقياس ، ودفعوا صحة هذا الكلام المنسوب في هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقالوا: إنه من رواية الامامية ، وهو معارض بما ترويه الزيدية عنه وعن أبنائه عليهم السلام في صحة القياس والاجتهاد ، ومخالطة الزيدية لائمة أهل البيت عليهم السلام كمخالطة الامامية لهم ، ومعرفتهم بأقوالهم وأحوالهم ومذاهبهم كمعرفة الامامية ، لا فرق بين الفئتين في ذلك .
والزيدية قاطبة جاروديتها وصالحيتها (3) تقول بالقياس والاجتهاد ، وينقلون في ذلك نصوصا عن أهل البيت عليهم السلام .
وإذا تعارضت الروايتان تساقطتا ، وعدنا إلى الادلة المذكورة في هذه المسألة .
وقد تكلمت في"اعتبار الذريعة"للمرتضى (4) على احتجاجه في إبطال القياس والاجتهاد بما ليس هذا موضع ذكره .
(1) سورة الانعام 59 (2) سورة النساء 82 (3) الزيدية: أتباع زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ، وهم أصناف ثلاثة: جارودية ، وهم أصحاب أبى الجارود زياد بن أبى زياد ، وسليمانية وهم أصحاب سليمان بن جرير ، وصالحية أصحاب الحسن بن صالح بن حى ، ومن هؤلاء البترية أصحاب كثير الابتر .
وانظر بتفصيل مذهبهم في الملل والنحل للشهرستاني 1: 137 - 143 (4) هو كتاب الذريعة إلى أصول الشريعة ، للشريف المرتضى ، شرحه ابن أبى الحديد وسمى شرحه الاعتبار على كتاب الذريعة ، في ثلاثة مجلدات .
وانظر كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة 10: 26 (*)