الصفحة 318 من 6525

فهتف الغلامان: يالعمرو ! أ نضام ونضطهد ! إن الذليل من أكل في داره .

وهتفا بمسروق بن معدى كرب ، فقال مسروق لزياد أطلقها ، فأبى ، فقال مسروق: يطلقها شيخ بخديه الشيب (1) ملمع فيه كتلميع الثوب (2) ماض على الريب إذا كان الريب (3) ثم قام فأطلقها ، فاجتمع إلى زياد بن لبيد أصحابه ، واجتمع بنو وليعة ، وأظهروا أمرهم ، فبيتهم زياد وهم غارون ، فقتل منهم جمعا كثيرا ، ونهب وسبى ، ولحق فلهم بالاشعث بن قيس ، فاستنصروه فقال: لا أنصركم حتى تملكوني عليكم .

فملكوه وتوجوه كما يتوج الملك من قحطان .

فخرج إلى زياد في جمع كثيف ، وكتب أبو بكر إلى المهاجر ابن أبى أمية وهو على صنعاء ، أن يسير بمن معه إلى زياد ، فاستخلف على صنعاء ، وسار إلى زياد ، فلقوا الاشعث فهزموه وقتل مسروق ، ولجأ الاشعث والباقون إلى الحصن المعروف بالنجير (4) .

فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا حتى ضعفوا ، ونزل الاشعث ليلا إلى المهاجر وزياد ، فسألهما الامان على نفسه ، حتى يقدما به على أبى بكر فيرى فيه رأيه ، على أن يفتح لهم الحصن ويسلم إليهم من فيه .

وقيل: بل كان في الامان عشرة من أهل الاشعث .

فأمناه وأمضيا شرطه ، ففتح لهم الحصن ، فدخلوه واستنزلوا كل من فيه ، وأخذوا أسلحتهم ، وقالوا للاشعث: اعزل العشرة ، فعزلهم ، فتركوهم وقتلوا الباقين - وكانوا ثمانمائة - وقطعوا أيدى النساء اللواتى شمتن برسول الله صلى الله عليه وآله ، وحملوا الاشعث

(1) الطبري:"يمنعها" (2) الطبري: * ملمع كما يلمع الثوب * (3) لم يرد هذا البيت في الطبري .

(4) كذا ضبطه صاحب مراصد الاطلاع بالتصغير ، وقال:"حصن باليمن قرب حضر موت" (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت