الصفحة 317 من 6525

من عندك ، فأبى زياد ، وحدث بينهم وبين زياد شر ، كاد يكون حربا ، فرجع منهم قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكتب زياد إليه عليه السلام يشكوهم .

وفي هذه الوقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال لبنى وليعة:"لتنتهن يا بنى وليعة ، أو لابعثن عليكم رجلا عديل نفسي ، يقتل مقاتلتكم ، ويسبي ذراريكم".

قال عمر بن الخطاب: فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول: هو هذا ، فأخذ بيد على عليه السلام ، وقال:"هو هذا".

ثم كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلى زياد ، فوصلوا إليه الكتاب ، وقد توفى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب ، فارتدت بنو وليعة ، وغنت بغاياهم ، وخضبن له أيديهن .

وقال محمد بن حبيب: كان إسلام بنى وليعه ضعيفا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم ذلك منهم .

ولما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع ، وانتهى إلى فم الشعب دخل أسامة بن زيد ليبول ، فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان أسامة أسود أفطس ، فقال بنو وليعة: هذا الحبشى حبسنا ! فكانت الردة في أنفسهم .

قال أبو جعفر محمد بن جرير (1) : فأمر أبو بكر زيادا على حضر موت ، وأمره بأخذ البيعة على أهلها واستيفاء صدقاتهم ، فبايعوه إلا بنى وليعة ، فلما خرج ليقبض الصدقات من بنى عمرو بن معاوية ، أخذ ناقة لغلام منهم يعرف بشيطان بن حجر ، وكانت صفية (2) نفيسة ، اسمها شذرة ، فمنعه الغلام عنها ، وقال: خذ غيرها ، فأبى زياد ذلك ولج ، فاستغاث شيطان بأخيه العداء بن حجر ، فقال لزياد: دعها وخذ غيرها ، فأبى زياد ذلك ، ولج الغلامان في أخذها ولج زياد وقال لهما: لا تكونن شذرة عليكما كالبسوس ،

(1) تاريخ الطبري 3: 270 ، مع تصرف .

(29 الصفية: الناقة الغزيرة اللبن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت