ثم ذكر عليه السلام انه لما بويع عمل بكتاب الله وسنة رسوله ولم يحتج الى رأيهما ولا رأى غيرهما ولم يقع حكم يجهله فيستشيرهما ولو وقع ذلك لاستشارهما وغيرهما ولم يانف من ذلك .
ثم تكلم في معنى التنفيل في العطاء فقال انى عملت بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك وصدق عليه السلام فان رسول الله صلى الله عليه وآله سوى في العطاء بين الناس وهو مذهب ابى بكر .
والعتبى الرضا الست أرضيكما بارتكاب ما لا يحل لى في الشرع ارتكابه والضمير في"صاحبه"وهو الهاء المجرورة يرجع الى الجور أي وكان عونا بالعمل على صاحب الجور [ من اخبار طلحة والزبير ] قد تقدم منا ذكر ما عتب به طلحة والزبير على امير المؤمنين عليه السلام وانهما قالا ما نراه يستشيرنا في امر ولا يفاوضنا في راى ويقطع الامر دوننا ويستبد بالحكم عنا وكانا يرجوان غير ذلك واراد طلحة أن يوليه البصرة واراد الزبير أن يوليه الكوفة فلما شاهدا صلابته في الدين وقوته في العزم وهجرة الادهان والمراقبة ورفضه المدالسة والمواربة وسلوكه في جميع مسالكه منهج الكتاب والسنة وقد كانا يعلمان ذلك قديما من طبعه وسجيته وكان عمر قال لهما ولغيرهما إن الاجلح (1) إن وليها ليحملنكم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله
(1) الاجلح ، من الجلح ، وهو ذهاب الشعر من مقدم الرأس ، وكان رضى الله عنه كذلك .