الصفحة 3291 من 6525

من قبل قال وإن تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا"الا انه ليس الخبر كالعيان ولا القول كالفعل ولا الوعد كالانجاز وحالا عنه وتنكرا له ووقعا فيه وعاباه وغمصاه (1) وتطلبا له العلل والتاويلات وتنقما عليه الاستبداد وترك المشاورة وانتقلا من ذلك الى الوقيعة فيه بمساواة الناس في قسمة المال واثنيا على عمر وحمدا سيرته وصوبا رأيه وقالا انه كان يفضل اهل السوابق وضللا عليا عليه السلام فيما رآه وقالا انه اخطا وانه خالف سيرة عمر وهى السيرة المحمودة التى لم تفضحها النبوة مع قرب عهدنا منها واتصالها بها واستنجدا عليه بالرؤساء من المسلمين كان عمر يفضلهم وينفلهم (2) في القسم على غيرهم والناس ابناء الدنيا ويحبون المال حبا جما - فتنكرت على امير المؤمنين عليه السلام بتنكرهما قلوب كثيرة ونغلت (3) عليه نيات كانت من قبل سليمه ولقد كان عمر موفقا حيث منع قريشا والمهاجرين وذوى السوابق من الخروج من المدينة ونهاهم عن مخالطة الناس ونهى الناس عن مخالطتهم وراى أن ذلك اس الفساد في الارض وأن الفتوح والغنائم قد ابطرت المسلمين ومتى بعد الرؤوس والكبراء منهم عن دار الهجرة وانفردوا بانفسهم وخالطهم الناس في البلاد البعيدة لم يامن أن يحسنوا لهم الوثوب وطلب الامرة ومفارقة الجماعة وحل نظام الالفة ولكنه رضى الله عنه نقض هذا الراى السديد بما فعله بعد طعن ابى لؤلؤة له من امر الشورى فان ذلك كان سبب كل فتنة وقعت وتقع الى أن تنقضي الدنيا وقد قدمنا ذكر ذلك وشرحنا ما ادى إليه امر الشورى من الفساد بما حصل في نفس كل من الستة من ترشيحه للخلافة ."

(1) غمصناه: تهاونا بحقه .

(2) ينفلهم: يعطيهم النفل .

(3) نفلت: فسدت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت