الصفحة 3292 من 6525

وروى أبو جعفر الطبري في تاريخه قال كان عمر قد حجر على اعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان الا باذن واجل فشكوه فبلغه فقام فخطب فقال الا انى قد سننت الاسلام سن البعير يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيا (1) ثم يكون رباعيا (2) ثم سديسا ثم بازلا (3) الا فهل ينتظر بالبازل الا النقصان الا وإن الاسلام قد صار بازلا وأن قريشا يريدون أن يتخذوا مال الله معونات على ما في انفسهم الا إن في قريش من يضمر الفرقة ويروم خلع الربقة اما وابن الخطاب حى فلا انى قائمك دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار .

وقال أبو جعفر الطبري في التاريخ ايضا فلما ولى عثمان لم ياخذهم بالذى كان عمر ياخذهم به فخرجوا الى البلاد فلما نزلوها ورأوا الدنيا ورآهم الناس خمل من لم يكن له طول ولا قدم في الاسلام ونبه اصحاب السوابق والفضل فانقطع إليهم الناس وصاروا اوزاعا معهم واملوهم وتقربوا إليهم وقالوا يملكون فيكون لنا في ملكهم حظوة فكان ذلك اول وهن على الاسلام واول فتنه كانت في العامة .

وروى أبو جعفر الطبري عن الشعبى قال لم يمت عمر حتى ملته قريش وقد كان حصرهم بالمدينة وسألوه أن يأذن لهم في الخروج الى البلاد فامتنع عليهم وقال إن اخوف ما اخاف على هذه الامة انتشاركم في البلاد حتى إن الرجل كان يستاذنه في غزو الروم أو الفرس وهو ممن حبسه بالمدينة من قريش ولا سيما من المهاجرين فيقول له إن لك في غزوك مع رسول الله صلى الله عليه وآله ما يكفيك ويبلغك ويحسبك (4) وهو خير لك من الغزو اليوم وإن خيرا لك الا ترى الدنيا ولا تراك .

(1) الثني: الذي يلقى ثنيته .

(2) الرباعي: هو الذى القى رباعيته ، والرباعية: السن التي بين الثنية والناب (3) البازل: البعير فطر نابه وانشق ، ويكون ذلك في السنة التاسعة .

(4) يقال: أحسبه إذا أرضاه أو أعطاه ما يرضيه وكفاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت