الصفحة 3315 من 6525

وإذا حكم عدل وإذا وعد انجز إن الله لم يحرم لبوسا ولا مطعما ثم قرا(قل من حرم زينة الله التى اخرج لعباده والطيبات من الرزق الايه ...

) (1) الاية .

وهذا القول مخالف للقانون الذى اشار امير المؤمنين إليه وللفلاسفة في هذا الباب كلام لا باس به وقد اشار إليه أبو على بن سينا في كتاب (الاشارات) وعليه يتخرج قولا امير المؤمنين وعلى بن موسى الرضى عليهما السلام قال أبو على في مقامات العارفين (العارفون قد يختلفون في الهمم بحسب ما يختلف فيهم من الخواطر على حسب ما يختلف عندهم من دواعى العبر فربما استوى عند العارف القشف الترف بل ربما آثر القشف وكذلك ربما سوى عنده التفل والعطر بل ربما آثر التفل وذلك عند ما يكون الهاجس بباله استحقار ما عدا الحق وربما صغا الى الزينة واحب من كل شئ عقيلته(2) وكره الخداج والسقط وذلك عند ما يعتبر عادته من صحبته الاحوال الظاهرة فهو يرتاد إليها في كل شئ لانه مزية خطوة من العناية الاولى واقرب أن يكون من قبيل ما عكف عليه بهواه وقد يختلف هذا في عارفين وقد يختلف في عارف بحسب وقتين .

واعلم أن الذى رويته عن الشيوخ ورايته بخط عبد الله بن احمد بن الخشاب رحمه الله أن الربيع بن زياد الحارثى اصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كل عام فاتاه على عليه السلام عائدا فقال كيف تجدك ابا عبد الرحمن قال اجدني يا امير المؤمنين لو كان لا يذهب ما بى الا بذهاب بصرى لتمنيت ذهابه قال وما قيمة بصرك عندك قال لو كانت لى الدنيا لفديته بها قال لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك إن الله تعالى يعطى على قدر الالم والمصيبة وعنده تضعيف كثير قال الربيع

(1) سورة الاعراف 32 (2) العقيلة من كل شئ أكرمه جمعها عقائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت