الصفحة 333 من 6525

وقد علم الله سبحانه أنى كنت كارها للحكومة ، بين أمة محمد صلى الله عليه وآله ، ولقد سمعته يقول:"مامن وال يلى شيئا من أمر أمتى إلا أتى به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رءوس الخلائق ، ثم ينشر كتابه ، فإن كان عادلا نجا ، وإن كان جائرا هوى"، حتى اجتمع على ملؤكم ، وبايعني طلحة والزبير ، وأنا أعرف الغدر في أوجههما ، والنكث في أعينهما ، ثم استأذناني في العمرة ، فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكة واستخفا عائشة وخدعاها ، وشخص معهما أبناء الطلقاء (1) ، فقدموا البصرة ، فقتلوا بها المسلمين ، وفعلوا المنكر .

ويا عجبا لاستقامتهما لابي بكر وعمر وبغيهما على ! هما يعلمان أنى لست دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت ، ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا يخدعهما فيه ، فكتماه عنى ، وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم عثمان ، والله ما أنكرا على منكرا ، ولا جعلا بينى وبينهم نصفا ، وإن دم عثمان لمعصوب بهما ، ومطلوب منهما .

يا خيبة الداعي ! إلام دعا ! وبما ذا أجيب ؟ والله إنهما لعلى ضلالة صماء ، وجهالة عمياء ، وإن الشيطان قد ذمر لهما حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويرد الباطل إلى نصابه .

ثم رفع يديه ، فقال: اللهم إن طلحة والزبير قطعاني ، وظلمانى ، وألبا على ، ونكثا بيعتى ، فاحلل ما عقدا ، وانكث ما أبرما ، ولا تغفر لهما أبدا ، وأرهما المساءة فيما عملا وأملا ! قال أبو مخنف: فقام إليه الاشتر ، فقال: الحمد لله الذى من علينا فأفضل ، وأحسن إلينا فأجمل ، قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين ، ولقد أصبت ووفقت ، وأنت ابن عم نبينا وصهره ، ووصيه ، وأول مصدق به ، ومصل معه ، شهدت

(1) الطلقاء: هم الذين خلى عليهم الرسول عليه السلام يوم فتح مكة ، وأطلقهم فلم يسترقهم ، واحدهم طليق ، فعيل بمعنى مفعول ، وهو الاسير إذا أطلق سبيله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت