الصفحة 332 من 6525

أنفسهم ، وأنا راض بحجة الله عليهم وعمله فيهم ، فإن فاءا وأنابا فحظهما أحرزا ، وأنفسهما غنما ، وأعظم بها غنيمة ! وإن أبيا أعطيتهما حد السيف ، وكفى به ناصرا لحق ، وشافيا لباطل ! ثم نزل .

* * * [ خطبته أيضا بذى قار ] وروى أبو مخنف عن زيد بن صوحان ، قال: شهدت عليا عليه السلام بذى قار (1) ، وهو معتم بعمامة سوداء ، ملتف بساج يخطب ، فقال في خطبة: الحمد لله على كل أمر وحال ، في الغدو والآصال ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ابتعثه رحمة للعباد ، وحياة للبلاد ، حين امتلات الارض فتنة ، واضطرب حبلها ، وعبد الشيطان في أكنافها ، واشتمل عدو الله إبليس على عقائد أهلها ، فكان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، الذى أطفأ الله به نيرانها ، وأخمد به شرارها ، ونزع به أوتادها ، وأقام به ميلها إمام الهدى ، والنبى المصطفى ، صلى الله عليه وآله .

فلقد صدع بما أمر به ، وبلغ رسالات ربه ، فأصلح الله به ذات البين ، وآمن به السبل ، وحقن به به الدماء ، وألف به بين ذوى الضغائن الواغرة في الصدور ، حتى أتاه اليقين ، ثم قبضه الله إليه حميدا .

ثم استخلف الناس أبا بكر ، فلم يأل جهده ، ثم استخلف أبو بكر عمر فلم يأل جهده ، ثم استخلف الناس عثمان ، فنال منكم ونلتم منه ، حتى إذا كان من أمره ما كان ، أتيتموني لتبايعوني ، فقلت: لا حاجة لى في ذلك ، ودخلت منزلي ، فاستخرجتموني فقبضت يدى فبسطتموها ، وتداككتم (2) على ، حتى ظننت أنكم قاتلي ، وأن بعضكم قاتل بعض ، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ، ولا جذل .

(1) ذوقار: موضع قريب من البصرة ، وهو المكان الذى كانت فيه الحرب بين العرب والفرس .

(2) تزاحمتم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت