فهرس الكتاب
ولا تنعش (1) لهما صرعة ، ولا تقل لهما عثرة ، ولا تمهلهما فواقا (2) ، فإنهما يطلبان حقا تركاه ، ودما سفكاه .
اللهم إنى أقتضيك وعدك ، فإنك قلت وقولك الحق ، ثم بغى عليه لينصرنه الله (3) .
اللهم فأنجز لى موعدك ، ولا تكلني إلى نفسي ، إنك على كل شئ قدير .
ثم نزل .
* * * [ خطبته عند مسيره للبصرة ] وروى الكلبى ، قال: لما أراد على عليه السلام المسير إلى البصرة ، قام فخطب الناس ، فقال بعد أن حمد الله وصلى على رسوله ، صلى الله عليه: إن الله لما قبض نبيه ، استأثرت علينا قريش بالامر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم .
والناس حديثو عهد بالاسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل خلف .
فولى الامر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ، ثم انتقلوا ألى دار الجزاء ، والله ولى تمحيص سيئاتهم ، والعفو عن هفواتهم .
فما بال طلحة والزبير ، وليسا من هذا الامر بسبيل ! لم يصبرا على حولا ولا شهرا حتى وثبا ومرقا ، ونازعانى أمرا لم يجعل الله لهما إليه سبيلا ، بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين ، يرتضعان أما قد فطمت ، ويحييان بدعة قد أميتت .
أدم عثمان زعما ؟ والله ما التبعة إلا عندهم وفيهم ، وإن أعظم حجتهم لعلى
(1) النعش: الرافع ، نعشت فلانا ، إذا جبرته بعد فقر ، ورفعته بعد عثرة .
(2) الفواق ، بفتح الفاء وضمها: ما بين الحلبتين من الوقت ، لانها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ، يقال: ما أقام عندنا إلا فواقا ، أي قدر فواق .
(3) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحج 60: (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور) .