الصفحة 330 من 6525

[ خطبة على بمكة في أول إمارته ] واعلم أن كلام أمير المؤمنين عليه السلام وكلام أصحابه وعماله في واقعة الجمل ، كله يدور على هذه المعاني التى اشتملت عليها ألفاظ هذا الفصل ، فمن ذلك الخطبة التى رواها أبو الحسن على بن محمد المدائني ، عن عبد الله بن جنادة ، قال: قدمت الحجاز أريد العراق ، في أول إمارة على عليه السلام ، فمررت بمكة ، فاعتمرت ، ثم قدمت المدينة ، فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ نودى: الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وخرج على عليه السلام متقلدا سيفه ، فشخصت الابصار نحوه ، فحمد الله وصلى على رسوله صلى الله عليه وآله ، ثم قال: أما بعد ، فإنه لما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله ، قلنا: نحن أهله وورثته وعترته ، وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا ، فصارت الامرة (1) لغيرنا .

وصرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الاعين منا لذلك ، وخشنت الصدور ، وجزعت النفوس .

وايم الله لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه ، فولى الامر ولاة لم يألوا الناس خيرا ، ثم استخرجتموني أيها الناس من بيتى ، فبايعتموني على شين منى لامركم ، وفراسة تصدقني ما في قلوب كثير منكم ، وبايعني هذان الرجلان في أول من بايع ، تعلمون ذلك ، وقد نكثا وغدرا ، ونهضا إلى البصرة بعائشة ليفرقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم .

اللهم فخذهما بما عملا أخذة رابية (2) ،

(1) ا:"الامارة".

(2) ب:"أخذة واحدة رابية"، وما أثبته عن ا .

وأخذة رابية ، أي أخذة تزيد على الاخذات ، وقال الجوهرى: أي زائدة ، كقولك: أربيت ، إذا أخذت أكثر مما أعطيت ، قال تعالى: (فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت