فهرس الكتاب
قال: لما رجعت رسل على عليه السلام من عند طلحة والزبير وعائشة يؤذنونه بالحرب ، قام فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله صلى الله عليه ، ثم قال: أيها الناس ، إنى قد راقبت هؤلاء القوم كى يرعووا أو يرجعوا ، ووبختهم بنكثهم ، وعرفتهم بغيهم فلم يستحيوا ، وقد بعثوا إلى أن أبرز للطعان ، وأصبر للجلاد ، وإنما تمنيك نفسك أمانى الباطل ، وتعدك الغرور .
ألا هبلتهم الهبول ، لقد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب ! ولقد أنصف القارة من راماها (1) ، فليرعدوا وليبرقوا ، فقد رأوني قديما ، وعرفوا نكايتى ، فكيف رأوني ! أنا أبو الحسن ، الذى فللت حد المشركين ، وفرقت جماعتهم ، وبذلك القلب ألقى عدوى اليوم ، وإنى لعلى ما وعدني ربى من النصر والتأييد ، وعلى يقين من أمرى ، وفي غير شبهة من دينى .
أيها الناس ، إن الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ليس عن الموت محيد ولا محيص ، من لم يقتل مات .
إن أفضل الموت القتل ، والذى نفس على بيده لالف ضربة بالسيف أهون من موتة واحدة على الفراش .
اللهم إن طلحة نكث بيعتى ، وألب على عثمان حتى قتله ، ثم عضهنى (2) به ورماني .
اللهم فلا تمهله .
اللهم إن الزبير قطع رحمى ، ونكث بيعتى ، وظاهر على عدوى ، فاكفنيه اليوم بما شئت .
ثم نزل * * *
(1) قد أنصف القارة من راماها ، مثل ، والقارة: قوم رماة من العرب .
وفى اللسان (6: 436) عن التهذيب:"كانوا رماة الحدق في الجاهلة ، وهم اليوم في اليمن ينسبون إلى أسد ، والنسبة إليهم قارى ، وزعموا أن رجلين التقيا ، أحدهما قارى والآخر أسدى ، فقال القارى: إن شئت صارعتك ، وإن شئت سابقتك ، وإن شئت راميتك ، فقال: اخترت المراماة ، فقا القارى: القد أنصفتني ، وأنشد: قد أنصف القارة من راماها إنا إذا ما فئة نلقاها * نرد أولاها على أخراها * ثم انتزع له سهما فشك فؤادها ."
(2) عضهه ، أي قال فيه ما لم يكن .