الصفحة 328 من 6525

وكلامه في هذه الخطبة مع أصحاب الجمل ، والداعى هو أحد الثلاثة: الرجلان والمرأة .

ثم قال على سبيل الاستصغار لهم والاستحقار:"من دعا ! وإلى ما ذا أجيب !"أي أحقر بقوم دعاهم هذا الداعي ! وأبح بالامر الذى أجابوه إليه ، فما أفحشه وأرذله ! وقال الراوندي: يا خيبة الداعي ، تقديره: يا هؤلاء ، فحذف المنادى ، ثم قال: خيبة الداعي ، أي خاب الداعي خيبة .

وهذا ارتكاب ضرورة لا حاجة إليها ، وإنما يحذف المنادى في المواضع التى دل الدليل فيها على الحذف ، كقوله: * يا فانظرا أيمن الوادي على إضم * وأيضا ، فإن المصدر الذى لا عامل فيه غير جائز حذف عامله ، وتقدير حذفه تقدير ما لا دليل عليه .

وهبلته أمه: ثكلته بكسر الباء .

وقوله:"لقد كنت وما أهدد بالحرب"، معناه: ما زلت لا أهدد بالحرب ، والواو زائدة .

وهذه كلمة فصيحة كثيرا ما تستعملها العرب .

وقد ورد في القرآن العزيز"كان"بمعنى"ما زال"في قوله: (وكان الله عليما حكيما) ونحو ذلك من الآى ، معنى ذلك: لم يزل الله عليما حكيما .

والذى تأوله المرتضى رحمه الله تعالى في"تكملة الغرر والدرر" (2) كلام متكلف ، والوجه الصحيح ما ذكرناه .

* * * وهذه الخطبة ليست من خطب صفين كما ذكره الراوندي ، بل من خطب الجمل ، وقد ذكر كثيرا منها أبو مخنف رحمه الله تعالى ، قال: حدثنا مسافر بن عفيف بن أبى الاخنس ،

(1) سورة النساء 170 (2) تكملة الغرر والدرر 2: 300 - 302 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت