الصفحة 335 من 6525

(23) الاصل: ومن خطبة له عليه السلام: أما بعد ، فإن الامر ينزل من السماء إلى الارض كقطر المطر إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، فإن (1) رأى أحدكم لاخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس ، فلا تكونن له فتنة ، فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغرى بها لئام الناس ، كان كالفالج الياسر الذى ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ، ويرفع عنه بها المغرم .

وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين ، إما داعى الله فما عند الله خير له ، وإما رزق الله ، فإذا هو ذو أهل ومال ، ومعه دينه وحسبه .

وإن (2) المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما الله تعالى لاقوام ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، واخشوه خشية ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من يعمل لغير الله يكله الله لمن عمل له .

نسأل الله منازل الشهداء ، ومعايشة السعداء ، ومرافقة الانبياء ! أيها الناس ، إنه لا يستغنى الرجل وإن كان ذا مال عن عترته (3) ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه ، وألمهم لشعثه ، وأعطفهم

(1) ب:"فإذا".

(2) ب:"إن".

(3) ب:"عشيرته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت