الصفحة 3464 من 6525

وقال ذو النون حقيقة التوبة أن تضيق عليك الارض بما رحبت حتى لا يكون لك قرار ثم تضيق عليك نفسك كما اخبر الله تعالى في كتابه بقوله (حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا أن لا ملجا من الله الا إليه ثم تاب عليهم) (1) .

وقيل لابي حفص الحداد لم تبغض الدنيا فقال لانى باشرت فيها الذنوب قيل فهلا احببتها لانك وفقت فيها للتوبة فقال انا من الذنب على يقين ومن هذه التوبة على ظن .

وقال رجل لرابعة العدوية انى قد اكثرت من الذنوب والمعاصي فهل يتوب على إن تبت قالت لا بل لو تاب عليك لتبت .

قالوا ولما كان الله تعالى يقول في كتابه العزيز (إن الله يحب التوابين) دلنا ذلك على محبته لمن صحت له حقيقة التوبة ولا شبهة أن من قارف الزلة فهو من خطئه على يقين فإذا تاب فانه من القبول على شك لا سيما إذا كان من شرط القبول محبة الحق سبحانه له والى أن يبلغ العاصى محلا يجد في اوصافه امارة محبة الله تعالى اياه مسافة بعيدة فالواجب إذا على العبد إذا علم انه ارتكب ما يجب عنه التوبة دوام الانكسار وملازمة التنصل والاستغفار كما قيل استشعار الوجل الى الاجل .

وكان من سنته عليه السلام دوام الاستغفار وقال (انه ليغان على قلبى فاستغفر الله في اليوم سبعين مره) (2) .

(1) سورة التوبة 25 .

(2) أورده ابن الاثير في النهاية 3: 180 وقال الغين وغينت السماء تغان إذا اطبق عليها الغين وقيل الغين شجر ملتف اراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر لان قلبه ابدا كان مشغولا بالله تعالى فان عرض له وقتا ما عارض بشرى يشغله من امور الامة والملة ومصالحها عد ذلك ذنبا وتقصيرا فيفزع الى الاستغفار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت