الصفحة 3463 من 6525

وقيل إن بعض المريدين تاب ثم وقعت له فترة وكان يفكر ويقول ا ترى لو عدت الى التوبة كيف كان يكون حكمي فهتف به هاتف يا فلان اطعتنا فشكرناك ثم تركتنا فامهلناك وإن عدت الينا قبلناك فعاد الفتى الى الارادة .

وقال أبو على الدقاق التوبة على ثلاثة اقسام فاولها التوبة واوسطها الانابة وآخرها الاوبة فجعل التوبة بداية والاوبة نهاية والانابة واسطة بينهما والمعنى أن من تاب خوفا من العقاب فهو صاحب التوبة ومن تاب طمعا في الثواب فهو صاحب الانابة ومن تاب مراعاه للامر فقط فهو صاحب الاوبة .

وقال بو على ايضا التوبة صفة المؤمنين قال سبحانه (وتوبوا الى الله جميعا ايه المؤمنون) والانابة صفة الاولياء قال سبحانه (وجاء بقلب منيب) (2) والاوبة صفة الانبياء قال سبحانه (نعم العبد انه اواب) (3) .

وقال الجنيد دخلت على السرى يوما فوجدته متغيرا فسألته فقال دخل على شاب فسألني عن التوبة فقلت الا تنسى ذنبك فقال بل التوبة الا تذكر ذنبك قال الجنيد فقلت له إن الامر عندي ما قاله الشاب قال كيف قلت لانى إذا كنت في حال الجفاء فنقلني الى حال الصفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فسكت السرى .

وقال ذو النون المصرى الاستغفار من غير اقلاع توبة الكذابين .

وسئل البوشنجى عن التوبة فقال إذا ذكرت الذنب ثم لا تجد حلاوته عند ذكره فذاك حقيقة التوبة .

(1) سورة النور 31 .

(2) سورة ق 33 .

(3) سورة ص 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت