الصفحة 3462 من 6525

وإذا أفكر العبد بقلبه في سوء صنيعه وابصر ما هو عليه من ذميم الافعال سنحت في قلبه ارادة التوبة والاقلاع عن قبيح المعاملة فيمده الحق سبحانه بتصحيح العزيمة والاخذ في طرق الرجوع والتاهب لاسباب التوبة .

واول ذلك هجران اخوان السوء فانهم الذين يحملونه على رد هذا القصد و عكس هذا العزم ويشوشون عليه صحة هذه الارادة ولا يتم ذلك له الا بالمواظبة على المشاهد والمجالس التى تزيده رغبة في التوبة وتوفر دواعيه الى اتمام ما عزم عليه مما يقوى خوفه ورجاءه فعند ذلك تنحل عن قلبه عقدة الاصرار على ما هو عليه من قبيح الفعال فيقف عن تعاطى المحظورات ويكبح نفسه بلجام الخوف عن متابعة الشهوات فيفارق الزلة في الحال ويلزم العزيمة على الا يعود الى مثلها في الاستقبال فان مضى على موجب قصده ونفذ على مقتضى عزمه فهو الموفق حقا وإن نقض التوبة مرة أو مرات ثم حملته ارادته على تجديدها فقد يكون مثل هذا كثيرا فلا ينبغى قطع الرجاء عن توبة امثال هؤلاء فان لكل اجل كتابا وقد حكى عن ابى سليمان الدارانى انه (1) قال اختلفت الى مجلس قاص فاثر كلامه في قلبى فلما قمت لم يبق في قلبى شئ فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقى من كلامه في قلبى اثر في الطريق ثم زال ثم عدت ثالثا فوقر كلامه في قلبى وثبت حتى رجعت الى منزلي وكسرت آلات المخالفة ولزمت الطريق .

وحكيت هذه الحكاية ليحيى بن معاذ فقال عصفور اصطاد كركيا يعنى بالعصفور القاص وبالكركى ابا سليمان .

ويحكى أن ابا حفص الحداد ذكر بدايته فقال تركت ذلك العمل - يعنى المعصية - كذا وكذا مرة ثم عدت إليها ثم تركني العمل فلم اعد إليه .

(1) ساقط من: ب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت