الصفحة 3461 من 6525

[ بيان احوال العارفين ] وقد كنا وعدنا بذكر مقامات العارفين فيما تقدم وهذا موضعه فنقول إن اول مقام من مقامات العارفين واول منزل من منازل السالكين التوبة قال الله تعالى (وتوبوا الى الله جميعا اية المؤمنون لعلكم تفلحون) (1) وقال النبي صلى الله عليه وآله (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) وقال على عليه السلام (ما من شئ احب الى الله من شاب تائب) .

والتوبة في عرف ارباب هذه الطريقة الندم على ما عمل من المخالفة وترك الزلة في الحال والعزم على الا يعود الى ارتكاب معصية وليس الندم وحده عند هؤلاء توبة وإن جاء في الخبر (الندم توبة) لانه على وزان قوله عليه السلام (الحج عرفة) ليس على معنى أن غيرها ليس من الاركان بل المراد انه اكبر الاركان واهمها ومنهم من قال يكفى الندم وحدة لانه يستتبع الركنين الاخرين لاستحالة كونه نادما على ما هو مصر على مثله أو ما هو عازم على الاتيان بمثله .

قالوا وللتوبة شروط وترتيبات فاول ذلك انتباه القلب من رقدة الغفلة ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة وانما يصل الى هذه الجملة بالتوفيق للاصغاء الى ما يخطر بباله من زواجر الحق سبحانه يسمع قلبه فان في الخبر النبوى عنه صلى الله عليه وآله (واعظ كل حال الله في قلب كل امرئ مسلم) وفي الخبر (إن في بدن المرء لمضغة إذا صلحت صلح جميع البدن الا وهى القلب وإذا فسدت فسد جميع البدن الا وهى القلب) .

(1) سورة النور 31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت