الصفحة 349 من 6525

توصل عبد الله بن الزبير إلى إمرأة عبد الله بن عمر - وهى أخت المختار بن أبى عبيد الثقفى - في أن تكلم بعلها عبد الله بن عمر أن يبايعه .

فكلمته في ذلك ، وذكرت صلاته وقيامه وصيامه ، فقال لها: أ ما رأيت البغلات الشهب التى كنا نراها تحت معاوية بالحجر إذا قدم مكة ؟ قالت: بلى ، قال: فإياها يطلب ابن الزبير بصومه وصلاته ! وفي الخبر المرفوع:"إن أخوف ما أخاف على أمتى الرياء في العمل ، ألا وإن الرياء في العمل هو الشرك الخفى": صلى وصام لامر كان يطلبه حتى حواه فلا صلى ولا صاما [ فصل في الاعتضاد بالعشيرة والتكثر بالقبيلة ] ثم إنه عليه السلام بعد نهيه عن الرياء وطلب السمعة ، أمر بالاعتضاد بالعشيرة والتكثر بالقبيلة ، فأن الانسان لا يستغنى عنهم وإن كان ذا مال ، وقد قالت الشعراء في هذا المعنى كثيرا ، فمن ذلك قول بعض شعراء الحماسة (1) : إذا المرء لم يغضب له حين يغضب فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا ولم يحبه بالنصر قوم أعزة مقاحيم في الامر الذى يتهيب (2) تهضمه أدنى العداة فلم يزل وإن كان عضا بالظلامة يضرب (3) فآخ لحال السلم من شئت واعلمن بأن سوى مولاك في الحرب أجنب ومولاك مولاك الذى إن دعوته أجابك طوعا والدماء تصبب فلا تخذل المولى وإن كان ظالما فإن به تثأى الامور وترأب (4) .

(1) في الحماسة:"قراد بن عباد"، وصححه التبريزي:"قراد بن العيار"، وقال:"أبوه العيار أحد شياطين العرب"، والابيات في 2: 669 ، من ديوان الحماسة - بشرح المرزوقى .

(2) مقاحيم: جمع مقحام ، وهو الذى يخوض قحمة الشئ ، أي معظمه .

(3) تهضمه ، أي كسره وأذله .

والعض: المنكر الشديد اللسان .

(4) تتأى: بخرق وتفتق .

وفى الاصول:"تتأى"، تصحيف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت