الصفحة 348 من 6525

فإن تسأليني كيف أنت فإننى صبور على ريب الزمان صليب (1) يعز على أن ترى بى كآبة فيشمت عاد أو يساء حبيب [ فصل في الرياء والنهى عنه ] واعلم أنه عليه السلام ، بعد أن أمرنا بالصبر ، نهى عن الرياء في العمل ، والرياء في العمل منهى عنه ، بل العمل ذو الرياء ليس بعمل على الحقيقة ، لانه لم يقصد به وجه الله تعالى .

وأصحابنا المتكلمون يقولون: ينبغى أن يعمل المكلف الواجب لانه واجب ويجتنب القبيح لانه قبيح ، ولا يفعل الطاعة ويترك المعصية رغبة في الثواب ، وخوفا من العقاب ، فإن ذلك يخرج عمله من أن يكون طريقا إلى الثواب ، وشبهوه بالاعتذار في الشئ ، فإن من يعتذر إليك من ذنب خوفا أن تعاقبه على ذلك الذنب ، لا ندما على القبيح الذى سبق منه ، لا يكون عذره مقبولا ، ولا ذنبه عندك مغفورا .

وهذا مقام جليل لا يصل إليه إلا الافراد من ألوف الالوف .

وقد جاء في الآثار من النهى عن الرياء والسمعة كثير ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال"يؤتى في يوم القيامة بالرجل قد عمل اعمال الخير كالجبال - أو قال: كجبال تهامة - وله خطيئة واحدة ، فيقال إنما عملتها ليقال عنك ، فقد قيل ، وذاك ثوابك وهذه خطيئتك ، أدخلوه بها إلى جهنم".

وقال عليه السلام:"ليست الصلاة قيامك وقعودك ، إنما الصلاة إخلاصك ، وأن تريد بها الله وحده".

وقال حبيب الفارسى: لو أن الله تعالى أقامنى يوم القيامة وقال: هل تعد سجدة سجدت ليس للشيطان فيها نصيب ؟ لم أقدر على ذلك .

(1) مجموعة المعاني 72 ، وهما لصخر بن عمرو السلمى ، أخى الخنساء ، والاول من أبيات أربعة في الاغانى 13: 131 (طبعة الساسى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت