فهرس الكتاب
قرا (تتلو) بالتاء بنقطتين أي تقرا كل نفس كتابها وضل عنهم ما كانوا يفترون بطل عنهم ما كانوا يدعونه ويكذبون فيه من القول بالشركاء وانهم شفعاء [ ذكر بعض الاثار والاشعار الواردة في ذم الدنيا ] ومن كلام بعض البلغاء في ذم الدنيا اما بعد فان الدنيا قد عاتبت نفسها بما ابدت من تصرفها وانبات عن مساوئها بما اظهرت عن مصارع اهلها ودلت على عوراتها بتغير حالاتها ونطقت السنة العبر فيها بزوالها وشهد اختلاف شئونها على فنائها ولم يبق لمرتاب فيها ريب ولا ناظر في عواقبها شك بل عرفها جل من عرفها معرفة يقين وكشفوها اوضح تكشيف ثم اختلجتهم الاهواء عن منافع العلم ودلتهم الامال بغرور فلججت بهم في غمرات العجز فسبحوا في بحورها موقنين بالهلكة ورتعوا في عراصها عارفين بالخدعة فكان يقينهم شكا وعلمهم جهلا لا بالعلم انتفعوا ولا بما عاينوا اعتبروا قلوبهم عالمة جاهلة وابدانهم شاهدة غائبة حتى طرقتهم المنية فاعجلتهم عن الامنية فبغتتهم القيامة واورثتهم الندامة وكذلك الهوى حلت مذاقته وسمت عاقبته والامل ينسى طويلا وياخذ وشيكا فانتفع امرؤ بعلمه وجاهد هواه أن يضله وجانب امله أن يغره وقوى يقينه على العمل ونفى عنه الشك بقطع الامل فان الهوى والامل إذا استضعفا اليقين صرعاه وإذا تعاونا على ذى غفلة خدعاه فصريعهما لا ينهض سالما وخديعهما لا يزال نادما والقوى من قوى عليهما والحازم من احترس منهما البسنا الله واياكم جنة السلامة ووقانا واياكم سوء العذاب .