فهرس الكتاب
كان عمر بن عبد العزيز إذا جلس للقضاء قرا (ا فرايت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون) (1) .
قال منصور بن عمار لاهل مجلسه ما ارى اساءة تكبر على عفو الله فلا تياس وربما آخذ الله على الصغير فلا تأمن وقد علمت انك بطول عفو الله عنك عمرت مجالس الاغترار به ورضيت لنفسك المقام على سخطه ولو كنت تعاقب نفسك بقدر تجاوزه عن سيئاتك ما استمر بك لجاج فيما نهيت عنه ولا قصرت دون المبالغة فيه ولكنك رهين غفلتك واسير حيرتك .
قال اسماعيل بن زياد أبو يعقوب قدم علينا بعبادان راهب من الشام ونزل دير ابن ابى كبشه فذكروا حكمة كلامه فحملني ذلك على لقائه فاتيته وهو يقول إن لله عبادا سمت بهم هممهم فهووا عظيم الذخائر فالتمسوا من فضل سيدهم توفيقا يبلغهم سمو الهمم فان استطعتم ايها المرتحلون عن قريب أن تأخذوا ببعض امرهم فانهم قوم قد ملكت الاخرة قلوبهم فلم تجد الدنيا فيها ملبسا فالحزن بثهم والدمع راحتهم والدءوب وسيلتهم وحسن الظن قربانهم يحزنون بطول المكث في الدنيا إذا فرح اهلها فهم فيها مسجونون والى الاخرة منطلقون .
فما سمعت موعظة كانت انفع لى منها .
ومن جيد شعر ابى نواس في الزهد (2) يا بنى النقص والغير وبنى الضعف والخور وبنى البعد في الطباع على القرب في الصور
(1) سورة الشعراء 205 ، 207 .
(2) ديوانه 195 .