الصفحة 361 من 6525

وولى معاوية اثنتين وأربعين سنة ، منها اثنتان وعشرون سنة ولى فيها إمارة الشام منذ مات أخوه يزيد بن أبى سفيان ، بعد خمس سنين من خلافة عمر ، إلى أن قتل أمير المؤمنين على عليه السلام في سنة أربعين .

ومنها عشرون سنة خليفة إلى أن مات في سنة ستين .

ومر به إنسان وهو غلام يلعب مع الغلمان ، فقال: إنى أظن هذا الغلام سيسود قومه ، فقالت هند: ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه ! ولم يزل معاوية ذا همة عالية ، يطلب معالى الامور ، ويرشح نفسه للرياسة ، وكان أحد كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله .

واختلف في كتابته له كيف كانت ، فالذي عليه المحققون من أهل السيرة أن الوحى كان يكتبه على عليه السلام وزيد بن ثابت ، وزيد بن أرقم ، وأن حنظلة بن الربيع التيمى ومعاوية بن أبى سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك وإلى رؤساء القبائل ، ويكتبان حوائجه بين يديه ، ويكتبان ما يجبى من أموال الصدقات وما يقسم في أربابها .

وكان معاوية على أس (1) الدهر مبغضا لعلى عليه السلام ، شديد الانحراف عنه ، وكيف لا يبغضه ، وقد قتل أخاه حنظلة يوم بدر ، وخاله الوليد بن عتبة ، وشرك عمه في جده وهو عتبة - أو في عمه ، وهو شيبة ، على اختلاف الرواية - وقتل من بنى عمه عبد شمس نفرا كثيرا من أعيانهم وأماثلهم ، ثم جاءت الطامة الكبرى واقعة عثمان ، فنسبها كلها إليه بشبهة إمساكه عنه ، وانضواء كثير من قتلته إليه عليه السلام ، فتأكدت البغضة ، وثارت الاحقاد ، وتذكرت تلك الترات الاولى ، حتى أفضى الامر إلى ما أفضى إليه .

وقد كان معاوية ، مع عظم قدر على عليه السلام في النفوس ، واعتراف العرب بشجاعته ، وأنه البطل الذى لا يقام له ، يتهدده - وعثمان بعد حى - بالحرب والمنابذة ، ويراسله من الشام رسائل خشنة ، حتى قال له في وجهه ما رواه أبو هلال العسكري في كتاب"الاوائل"، قال:

و (1) أس الدهر ، بفتح الهمزة أو ضمها أو كسرها: قدم الدهر ووجهه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت