الصفحة 362 من 6525

قدم معاوية المدينة قدمة أيام عثمان في أواخر خلافته ، فجلس عثمان يوما للناس ، فاعتذر من أمور نقمت عليه ، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل توبة الكافر ، وإنى رددت الحكم عمى لانه تاب ، فقبلت توبته ، ولو كان بينه وبين أبى بكر وعمر من الرحم ما بينى وبينه لآوياه ، فأما ما نقمتم على إنى أعطيت من مال الله ، فإن الامر إلى ، أحكم في هذا المال بما أراه صلاحا للامة ، وإلا فلما ذا كنت خليفة ! فقطع عليه الكلام معاوية وقال للمسلمين الحاضرين عنده: أيها المهاجرون ، قد علمتم أنه ليس منكم رجل إلا وقد كان قبل الاسلام مغمورا في قومه ، تقطع الامور من دونه ، حتى بعث الله رسوله فسبقتم إليه ، وأبطأ عنه أهل الشرف والرياسة ، فسدتم بالسبق لا بغيره ، حتى إنه ليقال اليوم: رهط فلان ، وآل فلان ، ولم يكونوا قبل شيئا مذكورا ، وسيدوم لكم هذا الامر ما استقمتم ، فإن تركتم شيخنا هذا يموت على فراشه وإلا خرج منكم ، ولا ينفعكم سبقكم وهجرتكم .

فقال له على عليه السلام: ما أنت وهذا يا بن اللخناء ! فقال معاوية: مهلا يا أبا الحسن عن ذكر أمي ، فما كانت بأخس نسائكم ، ولقد صافحها رسول الله صلى الله عليه يوم أسلمت ولم يصافح امرأة غيرها ، أما لو قالها غيرك ! فنهض على عليه السلام ليخرج مغضبا ، فقال عثمان: اجلس ، فقال له: لا أجلس ، فقال: عزمت عليك لتجلسن ، فأبى وولى ، فأخذ عثمان طرف ردائه فترك الرداء في يده وخرج ، فأتبعه عثمان بصره ، فقال: والله لا تصل إليك ولا إلى أحد من ولدك .

قال أسامة بن زيد: كنت حاضرا هذا المجلس ، فعجبت في نفسي من تألى عثمان ، فذكرته لسعد بن أبى وقاص ، فقال: لا تعجب ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول:"لا ينالها على ولا ولده"قال أسامة: فإنى في الغد لفى المسجد ، وعلى وطلحة والزبير وجماعة من المهاجرين جلوس ، إذ جاء معاوية ، فتآمروا بينهم ألا يوسعوا له ، فجاء حتى جلس بين أيديهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت