فهرس الكتاب
فقال: يا عم عدلت عنا ! قال: وما علمك ؟ قال: قرن بى عثمان ، وقال: كونوا مع الاكثر ، وان رضى رجلان رجلا ، ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان ، فيوليها عبد الرحمن عثمان ، أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الاخران معى لم ينفعاني بله انى لا ارجو الا احدهما .
فقال له العباس: لم ادفعك عن شئ الا رجعت الى مستاخرا ! اشرت عليك عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ان تسأله فيمن هذا الامر ؟ فابيت ، واشرت عليك عند وفاته ان تعاجل الامر فأبيت ، واشرت عليك حين سماك عمر في الشورى الا تدخل معهم ، فابيت فاحفظ على واحدة ، كلما عرض عليك القوم فقل: لا ، الا ان يولوك ، واحذر هؤلاء الرهط ، فانهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الامر ، حتى يقوم لنا به غيرنا وغيرهم ، وايم الله لا تناله الا بشر لا ينفع معه خير .
فقال على عليه السلام: اما والله لئن بقى عمر لاذكرنه ما اتى الينا ، ولئن مات ليتداولنها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدنني حيث يكرهون ، ثم تمثل: حلفت برب الراقصات عشية غدون خفافا فابتدرن المحصبا ليحتلبن رهط ابن يعمر مارئا نجيعا ، بنو الشداخ وردا مصلبا .
فالتفت فراى ابا طلحة الانصاري فكره مكانه ، فقال أبو طلحة: لا ترع ابا حسن (1) .
قال المرتضى: فان قال قائل: أي معنى لقول العباس: انى دعوتك الى ان تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله فيمن هذا الامر من قبل وفاته ؟ أليس هذا مبطلا لما تدعونه من النص ! قلنا: غير ممتنع ان يريد العباس سؤاله عمن يصير الامر إليه ، وينتقل الى يديه
(1) تاريخ الطبري 5: 35 (المطبعة الحسينية) .