فهرس الكتاب
عظيما) (1) فرجع على عليه السلام حتى بايعه ، وهو يقو: خدعة واى (2) خدعه ! وروى البلاذرى في كتابه ، عن ابن الكلبى عن ابيه عن ابى مخنف ، في اسناد له ان عليا عليه السلام لما بايع عبد الرحمن عثمان كان قائما ، فقال له عبد الرحمن: بايع والا ضربت عنقك ولم يكن يومئذ مع احد سيف غيره ، فخرج على مغضبا ، فلحقه اصحاب الشورى ، فقالوا له: بايع والا جاهدناك .
فاقبل معهم يمشى حتى بايع عثمان .
قال المرتضى: فاى رضا هاهنا ، واى اجماع ! وكيف يكون مختارا من تهدد بالقتل وبالجهاد ! وهذا المعنى وهو حديث ضرب العنق لو روته الشيعة لتضاحك المخالفون منه وتغامزوا ، وقالوا: هذا من جملة ما تدعونه من المحال ، وتروونه من الاحاديث ، وقد انطق الله به رواتهم ، وأجراه على افواه ثقاتهم ، ولقد تكلم المقداد في ذلك اليوم بكلام طويل يفند فيه ما فعلوه من بيعة عثمان ، وعدولهم بالامر عن امير المؤمنين الى ان قال له عبد الرحمن: يا مقداد ، اتق الله ، فانى خائف عليك الفتنة .
ثم ان المقداد قام فاتى عليا ، فقال: أتقاتل فنقاتل معك ؟ فقال على: فبمن اقاتل ! وتكلم ايضا عمار - فيما رواه أبو مخنف - فقال: يا معشر قريش ، اين تصرفون هذا الامر عن بيت نبيكم ؟ تحولونه هاهنا مرة وهاهنا مرة ! اما والله ما انا بآمن ان ينزعه الله منكم فيضعه في غيركم كما انتزعتموه من اهله ، ووضعتموه في غير اهله .
فقال له هشام بن الوليد: يا بن سمية ، لقد عدوت طورك ، وما عرفت قدرك ، وما انت وما راته قريش لانفسها انك لست في شئ من امرها وامارتها فتنح عنها وتكلمت قريش باجمعها ، وصاحت بعمار وانتهرته ، فقال: الحمد لله ما زال اعوان الحق قليلا .
روى أبو مخنف ايضا ان عمارا قال هذا البيت ذلك اليوم:
(1) سورة الفتح 10 (2) الطبري: (أيما) .
(3) تاريخ الطبري 5: 41 .