فهرس الكتاب
منهم ، ويكرهون منه ذلك ولا يقرونه عليه ويعدونه شذوذا له عن الجماعة وخلافا للامة قول صحيح إذا كان القائل يقوله على وجه شق العصا والمنابذة وكشف القناع وإذا قاله على وجه الاستعطاف لهم والاذكار بما عساهم نسوة وحسن التلطف والرفق بهم والاستمالة لهم وتذكيرهم حقوق رسول الله صلى الله عليه وآله وميثاقه الذى واثقهم به فانه لا يقع منهم في مقابلة ذلك قتله ولا قطع عضو من أعضائه ولا إقامة الحد عليه وأقصى ما في الباب أنهم كانوا يردون ذلك عليه بكلام مثل كلامه ويجيبونه بجواب يناسب جوابه ويدفعونه عما يرومه بوجه من وجوه الدفع ان كانوا مقيمين على الاصرار على غصب الحق منه .
وأما ثالثا ، فان كان عليه السلام - كما تقوله الامامية - منصوصا عليه فما الذى منعه لما قال له عبد الرحمن: أبايعك على أن تسير فينا بسيرة الشيخين أن يقول نعم ! فانه لو قال: نعم لبايعه عبد الرحمن ، ووصل إلى الامر الذى يلزمه القيام به ، وإلى الحال التى كان يتوصل بكل طريق إلى الوصول إليها .
وقول المرتضى: إن سيرتهما كانت مختلفه لان أحدهما حكم بكثير مما حكم الاخر بضده ليس بجيد لان السيرة التى كان عبد الرحمن يطلبها ذلك اليوم هو الامر الكلى في إياله الرعية وسياستهم وجباية الفئ وظلف الوالى نفسه وأهله عنه وصرفه إلى المسلمين ورم الامور وجمع العمال ، وقهر الظلمة وإنصاف المظلومين وحماية البيضة وتسريب الجيوش إلى بلاد الشرك هذه هي السيرة التى كان عبد الرحمن يشترطها وهى التى طلبها الناس بعد ذلك فقالوا لمعاوية في آخر أيامه ولعبد الملك ولغيرهما وصاحوا بهم تحت المنابر نطلب سيرة العمرين ، ولم يريدوا في الاحكام والفتاوى الشرعية نحو القول في الجد مع الاخوة