فهرس الكتاب
والقول في الكلالة والقول في أمهات الاولاد ، فما أعلم الذى منع أمير المؤمنين عليه السلام من أن يقول لعبد الرحمن: نعم ، فيأخذها ! ثم كان إذا أخذها أقدر الناس على هذه السيرة ، وأقواهم عليها فواعجبا ! بينا هو يطلب الخلافة أشد الطلب ، فإذا هو ناكص عنها وقد عرضت عليه على أمر هو قيم به ! ولهذا كان الرأى عندي أن يدخل فيها حينئذ ومن الذى كان يناظره بعد ذلك ويجادله ، فيقول: قد أخللت بشئ من سيرة أبى بكر وعمر ! كلا إن السيف لضاربه ، والامر لمالكه ، والرعيه أتباع ، والحكم لصاحب السلطان منهم ! .
ومن العجب أن يقول المرتضى: إنه لاجل التقية وافق على الرضا بالشورى ! فهلا اتقى القوم ، وقد ذكروا له سيرة الشيخين فأباها وكرهها ! ومن كان يخاف على نفسه أن لو أظهر الزهد في الخلافة والرغبة عن الدخول في أمر الشورى ! كيف لم يخف على نفسه وقد ذكرت له سيرة الشيخين فتركها ، ولم يوافق عليها ، وقال لابل على أن أجتهد رأيى ! .
وأما قول المرتضى: إنه وصف القوم بصفات تمنع من الامامة ثم عينهم للامامة فنقول في جوابه: إن تلك الصفات لا تمنع من الامامة بالكلية بل هي صفات تنقص في الجملة أي لو لم تكن هذه الصفات فيهم ، لكانوا أكمل ألا ترى أنه قال في عبد الرحمن: رجل صالح على ضعف فيه ! فذكر أن فيه ضعفا يسيرا لانه لو كان يرى ضعفه مانعا من الامامة لقال: ضعيف عنها جدا أو لا يصلح لها لضعفه وكذلك قوله في أمير المؤمنين: فيه فكاهة ، لان ذلك لا يمنع من الامامة ولا زهو طلحة ونخوته ولا ما وصف به الزبير من أنه شديد السخط وقت غضبه وأنه بخيل ولا توليه الاقارب على رقاب الناس إذا لم يكونوا فساقا وأقوى عيب ذكره ما عاب به سعدا في قوله: صاحب