فهرس الكتاب
وليس هذا بمخصوص بعبد الرحمن بل قريش قاطبه كانت منحرفه عنه .
واما الذى هو غير صحيح فقوله انه اخرج نفسه منها لذلك فان هذا عندي غير صحيح لانه قد كان يمكنه الا يخرج نفسه منها ويبلغ غرضه بان يتجاوز هو وابن عمه إلى عثمان ويدع عليا وطلحه والزبير طائفة اخرى فيولى المسلمون الامر الطائفة التى فيها عبد الرحمن بمقتضى نص عمر على ذلك ثم يعتمد عبد الرحمن بعد ذلك ما يشاء ان شاء وليها هو أو احد الرجلين فاى حاجه كانت به إلى ان يخرج نفسه منها ليبلغ غرضا قد كان يمكنه الوصول إليه بدون ذلك .
وايضا فان كان غرضه ذلك فانه من رجال الدنيا قد كان لا محاله ولم يكن من رجال الاخرة ومن هو من رجال الدنيا ومحبيها كيف تسمح نفسه بترك الخلافه ليعطيها غيره وهلا واطا سعدا ابن عمه وطلحه صديقه على أن يولياه الخلافة وقد قال عمر: كونوا مع الثلاثه الذين فيهم عبد الرحمن لا سيما وطلحه منحرف عن على عليه السلام وعثمان لانهما ابنا عبد مناف وكذلك سعد وعبد الرحمن منحرفان عنهما لذلك ايضا ولما اختصا به من صهر رسول الله صلى الله عليه وآله والصحيح ان عبد الرحمن اخرج نفسه منها لانه استضعف نفسه عن تحمل اثقالها وكلفها وكره ان يدخل فيها فيقصر عن عمر ويراه الناس بعين النقص ولا يستطيع ان يقوم بما كان عمر يقوم به وكان عبد الرحمن غنيا موسرا كثير المال وشيخا قد ذهب عنه ترف الشباب فنفض عنها يده استغناء عنها وكراهيه لخلل يدخل عليه ان وليها .
واما ميله عن على عليه السلام فقد كان منه بعض ذلك والطباع لا تملك والحسد مستقر في نفوس البشر لا سيما إذا انضاف إليه ما يقتضى الازدياد في الامور .
فاما تنزيه المرتضى لعلى عليه السلام عن الفكاهة والدعابة فحق ولقد كان عليه