الصفحة 3840 من 6525

قصة الشورى فيها شبهة ما ، وجب أن نتأولها ما وجدنا لها في الخير محملا ، ونلحقها بتلك الاحوال الكثيرة التى تكررت منه في الازمان الطويلة ، ولا يجوز أن نضع اليد عليها ونقول: هذه لا غيرها ونقبحها ، ونهجنها ، ونسد أبواب هذه التأويلات عنها ، ثم نحمل أفعاله الكثيرة المتقدمة كلها عليها في التقبيح والتهجين ، فهذا خلاف الواجب فقد بان صحة ما ذكره قاضى القضاة ، لانه لا حاجة بنا في القضاء بالسابق على اللاحق ، إلا أن يكون خيره معلوما وعلم علما يقينا فإن الظن الغالب كاف في هذا المقام على الوجه الذى ذكرناه .

وأما قوله عن عمر: إنه بلغ ما في نفسه من أيصال الامر إلى من أراد ، وصرفه عمن أراد ، من غير شناعة بالتصريح ، وحتى لا يقال فيه ما قيل في أبى بكر أو يراجع في نصه كما روجع أبو بكر ، ولاى حال يتعسف أبعد الطريقين ، وغرضه يتم من أقربهما ، فقد قلنا في جوابه ما كفى ، وبينا أن عمر لو أراد ما ذكر لصرف الامر عمن يريد صرفه عنه ونص على من يريد إيصال الامر إليه ، ولم يبال بأحد فقد عرف الناس كلهم كيف كانت هيبته وسطوته وطاعة الرعية له ، حتى إن المسلمين أطاعوه أعظم من طاعتهم رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته ونفوذ أمره فيهم أعظم من نفوذ أمره عليه السلام ، فمن الذى كان يجسر أو يقدر أن يراجعه في نصه ، أو يراده ، أو يلفظ عنده أو غائبا عنه بكلمة تنافى مراده ! وأى شئ ضر أبا بكر من مراجعة طلحة له حيث نص ، ليقول المرتضى: خاف عمر من أن يراجع كما روجع أبو بكر ، وقد سمع الناس ما قال أبو بكر لطلحة لما راجعه ، فإنه أخزاه وجبهه ، حتى دخل في الارض ، وقام من عنده وهو لا يهتدى إلى الطريق ! وأين كانت هيبة الناس لابي بكر من هيبتهم لعمر ! فلقد كان أبو بكر وهو خليفة يهابه وهو رعية وسوقة بين يديه ، وكل أفاضل الصحابة كان يهابه ، وهو بعد لم يل الخلافة ، حتى إن الشيعة تقول: إن النبي صلى الله عليه وآله يهابه ، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت