الصفحة 3841 من 6525

كانت هذه حاله وهو رعية وسوقة ، فكيف يكون وهو خليفة ، قد ملك مشارق الارض ومغاربها ، وخطب له على مائه ألف منبر ! ولو أراد عمر إن يخطب بالخلافة لابي هريرة لما خالفه أحد من الناس أبدا ! فكيف يقول المرتضى: لماذا يتعسف عمر أبعد الطريقين ، وغرضه يتم من أقربهما ! والعجب منه كيف يقول: خاف شناعة التصريح فمن لم يخف عندهم شناعة المخالفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو يعلم أن المسلمين يعلمون أنه مخالف لله تعالى ولرسوله قائم في مقام لم يجعله الله تعالى له ، كيف يخاف شناعة التصريح باسم عثمان لو كان يريد استخلافه ! إن هذا لاعجب من العجب ! الطعن العاشر قولهم: إنه أبدع في الدين ما لا يجوز كالتراويح ، وما عمله في الخراج الذى وضعه على السواد وفي ترتيب الجزية وكل ذلك مخالف للقرآن والسنة ، لانه تعالى جعل الغنيمة للغانمين ، والخمس منها لاهل الخمس ، فخالف القرآن ، وكذلك السنة تنطق في الجزية أن على كل حالم دينارا ، فخالف في ذلك السنة وأن الجماعة لا تكون إلا في المكتوبات ، فخالف السنة .

أجاب قاضى القضاة عن ذلك ، بأن قيام شهر رمضان ، قد روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه عمله ثم تركه وإذا علم أن الترك ليس بنسخ صار سنة يجوز أن يعمل بها وإذا كان ما لاجله تركه (1) من التنبيه بذلك على أنه ليس بفرض ومن تخفيف التعبد

(1) الشافي: (ترك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت