فهرس الكتاب
ناطقا ، وإذا دعاه داع الى الكلام نطق اللسان بما في ضمير صاحبه .
وتنشبت عروقه ، أي علقت ، وروى"انتشبت"، والرواية الاولى ادخل في صناعة الكلام ، لانها بازاء تهدلت ، والتهدل: التدلى ، وقد اخذ هذه الالفاظ بعينها أبو مسلم الخراساني ، فخطب بها في خطبة مشهوره من خطبه .
[ ذكر من ارتج عليهم أو حصروا عند الكلام ] واعلم إن هذا الكلام قاله امير المؤمنين عليه السلام في واقعة اقتضت أن يقوله ، وذلك انه امر ابن اخته جعده بن هبيرة المخزومى أن يخطب الناس يوما ، فصعد المنبر ، فحصر ولم يستطع الكلام ، فقام امير المؤمنين عليه السلام فتسنم ذروه المنبر ، وخطب خطبة طويلة ، ذكر الرضى رحمه الله منها هذه الكلمات ، وروى شيخنا أبو عثمان في كتاب البيان والتبيين أن عثمان صعد المنبر فارتج عليه فقال"إن ابا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وانتم الى امام عادل ، احوج منكم الى امام خطيب ، وستاتيكم الخطبة على وجهها" (1) .
ثم نزل .
قال أبو عثمان: وروى أبو الحسن المدائني قال: صعد ابن لعدى (2) بن ارطاة المنبر ، فلما راى الناس حصر فقال:"الحمد لله الذى يطعم هؤلاء ويسقيهم" (3) .
وصعد روح بن حاتم المنبر ، فلما راى الناس قد رشقوه بابصارهم ، (4) وصرفوا اسماعهم
(1) البيان والتبيين 2: 250 .
(2) كذا في الاصول ; وفي البيان والتبيين:"صعد عدي بن أرطاة".
(3) البيان والتبيين 2: 249 .
(4) البيان:"شفنوا أبصارهم"والشفن: أن يرفع المرء طرفه ناظرا الى الشئ كالمتعجب له .