فهرس الكتاب
وقال سهل بن هارون دخل قطرب النحوي على المخلوع (1) فقال يا امير المؤمنين كانت عدتك ارفع من جائزتك وهو - يتبسم - فاغتاظ الفضل [ بن الربيع ] (2) فقلت له: إن هذا من الحصر والضعف ، وليس من الجلد والقوة ، اما تراه يفتل اصابعه ويرشح جبينه (3) .
ودخل معبد بن طوق العنبري على بعض الامراء ، فتكلم وهو قائم فاحسن ، فلما جلس تلهيع (4) في كلامه ، فقال له ما اظرفك قائما ، واموقك (5) قاعدا ! قال: إنى إذا قمت جددت ، وإذا قعدت هزلت ، فقال ما احسن ما خرجت منها .
وكان عمرو بن الاهتم المنقرى والزبرقان بن بدر عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسأل عليه السلام عمرا عن الزبرقان فقال: يا رسول الله ; انه لمانع لحوزته ، مطاع في ادانيه (7) ، فقال الزبرقان: حسدني يا رسول الله فقال عمرو: يا رسول الله ، انه لزمر المروءة ، (8) ضيق العطن ، لئيم الخال .
فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله الى وجه عمرو ، فقال: يا رسول الله ; رضيت فقلت احسن ما علمت ، وغضبت فقلت اقبح ما علمت ، وما كذبت في الاولى ، ولقد صدقت في الاخرى فقال عليه السلام إن من البيان لسحرا (9) .
وقال خالد بن صفوان ما الانسان لو لا اللسان الا صوره ممثلة أو بهيمة مهملة .
(1) الخليفة المخلوع هو الامين .
(2) من البيان والتبيين .
(3) البيان والتبيين 1: 346 .
(4) تلهيع: أفرط وفي البيان"تتعتع".
(5) اللسان:"أموتك".
(6) البيان والتبيين 1: 348 واللسان 10: 203 .
(7) الميداني:"أدنيه".
(8) زمر المرؤة: قليلها .
(9) الميدان 1: 7 .