الصفحة 3880 من 6525

بك - لو كان ذلك - رجعت الى منزلي ، فاعرست ببعض نسائك فتبسم عليه السلام ، وتتام به وجعه ، وهو مع ذلك يدور على نسائه حتى استعز (1) به ; وهو في بيت ميمونة ، فدعا نساءه فاستاذنهن أن يمرض في بيتى ، فاذن له ، فخرج بين رجلين من اهله ، احدهما الفضل ابن العباس ورجل آخر ، تخط قدماه في الارض ، عاصبا راسه حتى دخل بيته .

قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبه فحدثت عبد الله بن العباس بهذا الحديث فقال: أتدرى من الرجل الاخر قلت: لا ، قال على بن ابى طالب ، لكنها كانت لا تقدر أن تذكره بخير وهى تستطيع قالت: ثم غمر (2) رسول الله صلى الله عليه وآله واشتد به الوجع ، فقال"اهريقوا على سبع قرب من آبار شتى حتى اخرج الى الناس ، فاعهد إليهم"قالت: فاقعدته في مخضب لحفصة بنت عمر ، وصببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده:"حسبكم حسبكم".

قلت: المخضب: المركن (4) .

وروى عطاء ، عن الفضل بن عباس رحمه الله قال جائنى رسول الله صلى الله عليه وآله حين بدا به مرضه ، فقال: اخرج ، فخرجت إليه ، فوجدته موعوكا قد عصب راسه فقال: خذ بيدى ، فاخذت بيده حتى جلس على المنبر ، ثم قال: ناد في الناس ، فصحت فيهم فاجتمعوا إليه فقال: ايها الناس ، انى احمد اليكم الله ، انه قد دنا مني حقوق من بين اظهركم ; فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهرى فليستقد منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضى فليستقد منه ، ومن كنت اخذت له مالا فهذا مالى فليأخذ منه ، ولا يقل رجل: انى اخاف الشحناء من قبل رسول الله .

الا وان الشحناء ليست من طبيعتي ولا من شانى ، الا وان احبكم الى من اخذ منى حقا

(1) استعز به: اشتد عليه وجعه وغلبه على نفسه .

(2) غمر: اشتد به الوجع .

(3) تاريخ الطبري 1: 1800 ، 1801 .

(4) المركن: الاجانة التي تغسل فيها الثياب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت