فهرس الكتاب
ابا بكر جاء بعد ثلاث الى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد اربد بطنه ، فكشف عن وجهه ، وقبل عينيه ، وقال بابى انت وامى طبت حيا وطبت ميتا (1) قلت وانا اعجب من هذا هب إن ابا بكر ومن معه اشتغلوا بامر البيعة ، فعلي ابن ابى طالب والعباس واهل البيت بما ذا اشتغلوا حتى يبقى النبي صلى الله عليه وآله مسجى بينهم ثلاثه ايام بلياليهن لا يغسلونه ولا يمسونه .
فان قلت الرواية التى رواها الطبري في حديث الايام الثلاثة ، انما كانت قبل البيعة لان لفظ الخبر عن ابراهيم ، وانه لما قبض النبي صلى الله عليه وآله كان أبو بكر غائبا فجاء بعد ثلاث ، ولم يتجرئ احد أن يكشف عن وجهه عليه السلام حتى اربد بطنه ، فكشف عن وجهه وقبل عينيه ، وقال بابى انت وامى طبت حيا وطبت ميتا ، ثم خرج الى الناس ، فقال من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات الحديث بطوله .
قلت لعمري إن الرواية هكذا اوردها ، ولكنها مستحيلة ، لان ابا بكر فارق رسول الله صلى الله عليه وآله وهو حى ، ومضى الى منزله بالسنح في يوم الاثنين ، وهو اليوم الذى مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، لانه رآه بارئا صالح الحال هكذا روى الطبري في كتابه وبين السنح وبين المدينة نصف فرسخ ، بل هو طائفة من المدينة ، فكيف يبقى رسول الله صلى الله عليه وآله ميتا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الاربعاء لا يعلم به أبو بكر ، وبينهما غلوة ثلاثة اسهم وكيف يبقى طريحا بين اهله ثلاثة ايام لا يجترئ احد منهم أن يكشف عن وجهه ، وفيهم على بن ابى طالب وهو روحه بين جنبيه ، والعباس عمه القائم مقام ابيه ، وابنا فاطمة ، وهما كولديه ، وفيهم فاطمة بضعة منه ، افما كان في هؤلاء من يكشف عن وجهه ، ولا من يفكر في جهازه ، ولا من يانف له من
(1) تاريخ الطبري 1: 1817 .