الصفحة 3898 من 6525

والثانى إن هذا الصانع له صفة ، لاجلها يصح على ذاته أن تكون قادرة عالمة ، وهذا هو المعنى بوجوده .

فان قلت ايقول اصحاب شيخكم ابى هاشم إن الذات المعدومة التى لا اول لها تسمى قديمة ؟ قلت لا ، والبحث في هذا بحث في اللفظ لا في المعنى .

والمراد بقوله عليه السلام (الدال بحدوث الاشياء على قدمه) ، أي على كونه ذاتا لم يجعلها جاعل ، وليس المراد بالقدم ها هنا الوجود لم يزل ، بل مجرد الذاتية لم يزل .

ثم يستدل بعد ذلك بحدوث الاشياء على أن له صفة اخرى لم تزل زائده على مجرد الذاتية ، وتلك الصفة هي وجوده فقد اتضح المراد الان .

فان قلت فهل لهذا الكلام مساغ على مذهب البغداديين قلت نعم إذا حمل على منهج التأويل بان يريد بقوله (وبحدوث خلقه على وجوده) ، أي على صحة ايجاده له فيما بعد ، أي اعادته بعد العدم يوم القيامة ، لانه إذا صح منه تعالى احداثه ابتداء صح منه ايجاده ثانيا على وجه الاعادة ، لان الماهية قابلة للوجود والعدم ، والقادر قادر لذاته ، فاما من روى بحدوث خلقه على وجوده ، فانه قد سقطت عنه هذه الكلف كلها والمعنى على هذا ظاهر ; لانه تعالى دل المكلفين بحدوث خلقه على انه جواد منعم ، ومذهب اكثر المتكلمين انه خلق العالم جودا وانعاما واحسانا إليهم .

قوله عليه السلام (وباشتباههم على أن لا شبه له) هذا دليل صحيح ، وذلك لانه إذا ثبت أن جسما ما محدث ، ثبت أن سائر الاجسام محدثة ; لان الاجسام متماثلة ، وكل ما صح على الشئ صح على مثله ، وكذلك إذا ثبت أن سوادا ما أو بياضا ما محدث ، ثبت أن سائر السوادات والبياضات محدثة ، لان حكم الشئ حكم مثله ، والسواد في معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت