فهرس الكتاب
كونه سوادا غير مختلف ، وكذلك البياض فصارت الدلالة هكذا الذوات التى عندنا يشبه بعضها بعضا ، وهى محدثة ; فلو كان الباري سبحانه يشبه شيئا منها لكان مثلها ، ولكان محدثا لان حكم الشئ حكم مثله ، لكنه تعالى ليس بمحدث ، فليس بمشابه لشئ ، منها فقد صح إذا قوله عليه السلام (وباشتباههم على أن لا شبه له) .
قوله عليه السلام (الذى صدق في ميعاده) ، لا يجوز الا يصدق ، لان الكذب قبيح عقلا ، والبارى تعالى يستحيل منه من جهة الداعي والصارف أن يفعل القبيح .
قوله عليه السلام (وارتفع عن ظلم عباده) ، هذا هو مذهب اصحابنا المعتزلة ، وعن امير المؤمنين عليه السلام اخذوه ; وهو استاذهم وشيخهم في العدل والتوحيد ، فاما الاشعريه ، فانها وان كانت تمتنع عن اطلاق القول بان الله تعالى يظلم العباد الا انها تعطى المعنى في الحقيقة ، لان الله عندهم يكلف العباد ما لا يطيقونه ، بل هو سبحانه عندهم لا يكلفهم الا ما لا يطيقونه ، بل هو سبحانه عندهم لا يقدر على يكلفهم ما يطيقونه ، وذلك لان القدرة عندهم مع الفعل ، فالقاعد غير قادر على القيام ، وانما يكون قادرا على القيام عند حصول القيام ، ويستحيل عندهم أن يوصف الباري تعالى باقدار العبد القاعد على القيام ، وهو مع ذلك مكلف له أن يقوم ، وهذا غاية ما يكون من الظلم سواء اطلقوا هذه اللفظة عليه أو لم يطلقوها .
ثم اعاد الكلام الاول في التوحيد تأكيدا ، فقال حدوث الاشياء دليل على قدمه ، وكونها عاجزة عن كثير من الافعال دليل على قدرته ، وكونها فانية دليل على بقائه .
فان قلت اما الاستدلال بحدوث الاشياء على قدمه فمعلوم ، فكيف يكون الاستدلال على الامرين الاخيرين