الصفحة 392 من 6525

وقال ابوالبخترى وهب بن وهب القاضي: كنت عند الرشيد يوما ، واستدعى ماء مبردا بالثلج ، فلم يوجد في الخزانة ثلج ، فاعتذر إليه بذلك ، واحضر إليه ماء غير مثلوج ، فضرب وجه الغلام بالكوز ، واستشاط غضبا ، فقلت له: اقول يا امير المؤمنين وانا آمن ! فقال: قل ، قلت: يا امير المؤمنين قد رايت ما كان من الغير بالامس - يعنى زوال دولة بنى امية - والدنيا غير دائمة ولا موثوق بها ، والحزم الا تعود نفسك الترفه والنعمة ، بل تأكل اللين والجشب ، وتلبس الناعم والخشن ، وتشرب الحار والقار .

فنفحنى بيده ، وقال: لا والله ، لا اذهب إلى ما تذهب إليه ، بل البس النعمة ما لبستني ، فإذا نابت نوبة الدهر عدت إلى نصاب غير حوار (1) ..وقوله: (والاثام بكم معصوبة) استعارة ، كأنها مشدودة إليهم .

وعنى بقوله: (تسفكون دماءكم وتقطعون ارحامكم) ما كانوا عليه في الجاهلية من الغارات والحروب .

الاصل: ومنها: فنظرت فا ذا ليس لى معين الا اهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ، واغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على اخذ الكظم ، وعلى امر من طعم العلقم .

(1) الحوار ، كسحاب: النقصان والكساد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت