الصفحة 3924 من 6525

انه تعالى كان ولا زمان ولا وقت ، واما الحكماء فيقولون إن الزمان عرض قائم بعرض آخر ، وذلك العرض الاخر قائم بجسم معلول لبعض المعلولات الصادرة عنه سبحانه ، فالزمان عندهم - وان كان لم يزل - الا إن العلة الاولى ليست واقعة تحته ، وذلك هو المراد بقوله (لا تصحبه الاوقات) إن فسرناه على قولهم ، وتفسيره على قول المتكلمين اولى .

وعاشرها قوله (ولا ترفده الادوات) ، رفدت فلانا إذا اعنته ; والمراد الفرق بيننا وبينه ، لاننا مرفودون بالادوات ، ولولاها لم يصح منا الفعل ، وهو سبحانه بخلاف ذلك .

وحادي عشرها قوله(سبق الاوقات كونه ...

)الى آخر الفصل ، هذا تصريح بحدوث العالم .

فان قلت ما معنى قوله (والعدم وجوده) ، وهل يسبق وجوده العدم مع كون عدم العالم في الازل لا اول له ؟ قلت ليس يعنى بالعدم ها هنا عدم العالم بل عدم ذاته سبحانه ، أي غلب وجود ذاته عدمها وسبقها ، فوجب له وجود يستحيل تطرق العدم إليه ازلا وابدا بخلاف الممكنات ، فان عدمها سابق بالذات على وجودها ، وهذا دقيق الاصل: بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادته بين الامور عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الاشياء عرف أن لا قرين له .

ضاد النور بالظلمة ; والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت