الصفحة 3928 من 6525

الاصل: منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الازلية ، وجنبتها لو لا التكمله ، بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، ولا تجرى عليه الحركة والسكون ، وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ، ويعود فيه ما هو ابداه ، ويحدث فيه ما هو احدثه .

إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الازل معناه ; ولكان له وراء إذ وجد له امام ، ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان ; وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره الشرح: قد اختلف الرواة في هذا الموضع من وجهين: احدهما قول من نصب (القدمة) و (الازلية) و (التكملة) فيكون نصبها عنده على انها مفعول ثان ، والمفعول الاول الضمائر المتصلة بالافعال ، وتكون (منذ) و (قد) و (لولا) في موضع رفع بانها فاعلة ، وتقدير الكلام إن اطلاق لفظة (منذ) على الالات والادوات يمنعها عن كونها قديمة ، لان لفظة (منذ) وضعت لابتداء الزمان كلفظة (من) لابتداء المكان ، والقديم لا ابتداء له ، وكذلك اطلاق لفظة (قد) على الالات ، والادوات تحميها وتمنعها من كونها ازلية ، لان (قد) لتقريب الماضي من الحال ، تقول قد قام زيد ، فقد دل على أن قيامه قريب من الحال التى اخبرت فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت