الصفحة 3929 من 6525

بقيامه ، والازلى لا يصح ذلك فيه ، وكذلك اطلاق لفظة (لولا) على الادوات والالات يجنبها التكملة ، ويمنعها من التمام المطلق ، لان لفظة (لولا) وضعت لامتناع الشئ لوجود غيره ، كقولك لولا زيد لقام عمرو ، فامتناع قيام عمرو انما هو لوجود زيد ، وانت تقول في الادوات والالات وكل جسم ما احسنه لولا انه فان وما اتمه لولا كذا فيكون المقصد والمنحى بهذا الكلام على هذه الرواية بيان أن الادوات والالات محدثة ناقصة ، والمراد بالالات والادوات اربابها .

الوجه الثاني قول من رفع (القدمة) و (الازلية) و (التكملة) فيكون كل واحد منها عنده فاعلا ، وتكون الضمائر المتصلة بالافعال مفعولا اولا ، و (منذ) و (قد) و (لولا) مفعولا ثانيا ، ويكون المعنى إن قدم الباري وازليته وكماله منعت الادوات والالات من اطلاق لفظة (منذ) و (قد) و (لولا) عليه سبحانه ، لانه تعالى قديم كامل ولفظتا (منذ) و (قد) لا يطلقان الا على محدث ، لان احداهما لابتداء الزمان والاخرى لتقريب الماضي من الحال ، ولفظة (لولا) لا تطلق الا على ناقص ، فيكون المقصد والمنحى بهذا الكلام على هذه الرواية بيان قدم الباري تعالى وكماله ، وانه لا يصح أن يطلق عليه الفاظ تدل على الحدوث والنقص .

قوله عليه السلام (بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون) ، أي بهذه الالات والادوات التى هي حواسنا ومشاعرنا ، وبخلقه اياها ، وتصويره لها ، تجلى للعقول وعرف ، لانه لو لم يخلقها لم يعرف ، وبها امتنع عن نظر العيون ، أي بها استنبطنا استحاله كونه مرئيا بالعيون ، لانا بالمشاعر والحواس كملت عقولنا ، وبعقولنا استخرجنا الدلالة على انه لا تصح رؤيته ، فاذن بخلقه الالات والادوات لنا عرفناه عقلا ، وبذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت