الصفحة 3936 من 6525

بذاتها ، خارجة عن الفلك في الجهه العليا ، بينها وبين الفلك بعد ، اما غير متناه - على ما يحكى عن ابن الهيصم - أو متناه على ما يذهب إليه اصحابه ; وذلك أن هذه القضية وهى قولنا الباري خارج عن الموجودات كلها على هذا التفسير ليست مناقضة للقضية الاولى ، وهى قولنا الباري داخل العالم ، ليكون القول بخلوه عنهما قولا بخلوه عن النقيضين ، الا ترى انه يجوز أن تكون القضيتان كاذبتين معا ، بالا يكون الفلك المحيط محتويا عليه ، ولا يكون حاصلا في جهه خارج الفلك ، ولو كانت القضيتان متناقضتين لما استقام ذلك ، وهذا كما تقول زيد في الدار زيد في المسجد ، فان هاتين القضيتين ليستا متناقضتين ، لجواز الا يكون زيد في الدار ، ولا في المسجد ، فان هاتين لو تناقضتا لاستحال الخروج عن النقيضين ، لكن المتناقض (زيد في الدار ، زيد ليس في الدار) ، والذى يستشنعه العوام من قولنا (الباري لا داخل العالم ولا خارج العالم) غلط مبنى على اعتقادهم وتصورهم أن القضيتين تتناقضان ، وإذا فهم ما ذكرناه بان انه ليس هذا القول بشنيع ; بل هو سهل وحق ، ايضا فانه تعالى لا متحيز ولا حال في المتحيز ، وما كان كذلك استحال أن يحصل في جهة ; لا داخل العالم ولا خارج العالم ، و قد ثبت كونه غير متحيز ولا حال في المتحيز ، من حيث كان واجب الوجود ، فاذن القول بانه ليس في الاشياء بوالج ولا عنها بخارج صواب وحق .

وعاشرها: انه تعالى يخبر بلا لسان ولهوات ; وذلك لان كونه تعالى مخبرا هو كونه فاعلا للخبر ، كما إن كونه ضاربا هو كونه فاعلا للضرب ، فكما لا يحتاج في كونه ضاربا الى اداة وجارحة يضرب بها كذلك لا يحتاج في كونه مخبرا الى لسان ولهوات يخبر بها .

وحادي عشرها: انه تعالى يسمع بلا حروف وادوات ، وذلك لان الباري سبحانه حى لا آفة به ; وكل حى لا آفة به ; فواجب أن يسمع المسموعات ، ويبصر المبصرات ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت