الصفحة 3937 من 6525

ولا حاجة به سبحانه الى حروف وادوات ، كما نحتاج نحن الى ذلك ، لانا احياء بحياة تحلنا ، والبارى تعالى حى لذاته ، فلما افترقنا فيما به كان سامعا ومبصرا ، افترقنا في الحاجة الى الادوات والجوارح .

وثاني عشرها: انه يقول ولا يتلفظ ، هذا بحث لفظي ، وذلك لانه قد ورد السمع بتسميته قائلا ، وقد تكرر في الكتاب العزيز ذكر هذه اللفظه ، نحو قوله (واذ قال الله يا عيسى) (1) (وقال الله انى معكم) (2) ، ولم يرد في السمع اطلاق كونه متلفظا عليه ، وفي اطلاقه ايهام كونه ذا جارحة ، فوجب الاقتصار على ما ورد ، وترك ما لم يرد .

وثالث عشرها: انه تعالى يحفظ ولا يتحفظ ; اما كونه يحفظ فيطلق على وجهين: احدهما انه يحفظ بمعنى انه يحصى اعمال عباده ويعلمها ، والثانى كونه يحفظهم ويحرسهم من الافات والدواهي .

واما كونه لا يتحفظ فيحتمل معنيين .

احدهما انه لا يجوز أن يطلق عليه انه يتحفظ الكلام ، أي يتكلف كونه حافظا له ، ومحيطا وعالما به ، كالواحد منا يتحفظ الدرس ليحفظه ، فهو سبحانه حافظ غير متحفظ والثانى انه ليس بمتحرز ولا مشفق على نفسه خوفا أن تبدر إليه بادرة من غيره .

ورابع عشرها: انه يريد ولا يضمر ، اما كونه مريدا فقد ثبت بالسمع نحو قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر) (3) ، وبالعقل لاختصاص افعاله باوقات مخصوصة ، وكيفيات مخصوصة ، جاز أن تقع على خلافها ، فلا بد من مخصص لها بما اختصت به ; وذلك كونه مريدا ، واما كونه لا يضمر فهو اطلاق لفظي لم ياذن فيه الشرع ، وفيه ايهام كونه ذا قلب ، لان الضمير في العرف اللغوى ما استكن في القلب ، والبارى ليس بجسم .

(1) سورة المائدة 110 .

(2) سورة البقرة 185 .

(3) سورة المائدة 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت