الصفحة 3938 من 6525

وخامس عشرها: انه يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ، وذلك لان محبته للعبد ارادته أن يثيبه ، ورضاه عنه أن يحمد فعله ، وهذا يصح ويطلق على الباري ، لا كاطلاقه علينا ، لان هذه الاوصاف يقتضى اطلاقها علينا رقة القلب ، والبارى ليس بجسم ، واما بغضه للعبد فارادة عقابه وغضبه كراهية فعله ووعيده بانزال العقاب به ، وفى الاغلب انما يطلق ذلك علينا ويصح منا مع مشقة تنالنا من ازعاج القلب وغليان دمه ، والبارى ليس بجسم .

وسادس عشرها: انه يقول لما اراد كونه كن ، فيكون من غير صوت يقرع ، ولا نداء يسمع ، هذا مذهب شيخنا ابى الهذيل ، واليه يذهب الكرامية واتباعها من الحنابلة وغيرهم ، والظاهر أن امير المؤمنين عليه السلام اطلقه حملا على ظاهر لفظ القرآن في مخاطبة الناس بما قد سمعوه وانسوا به ، وتكرر على اسماعهم واذهانهم ، فاما باطن الاية وتاويلها الحقيقي فغير ما يسبق الى اذهان العوام ، فليطلب من موضعه .

وسابع عشرها: إن كلامه سبحانه فعل منه انشاه ، ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان الها ثانيا ، هذا هو دليل المعتزلة على نفى المعاني القديمة التى منها القرآن ، وذلك لان القدم عندهم اخص صفات الباري تعالى ، أو موجب عن الاخص ، فلو أن في الوجود معنى قديما قائما بذات الباري ; لكان ذلك المعنى مشاركا للبارى في اخص صفاته ، وكان يجب لذلك المعنى جميع ما وجب للبارى من الصفات ، نحو العالمية والقادرية وغيرهما ، فكان الها ثانيا .

فان قلت ما معنى قوله عليه السلام (ومثله) ؟ قلت: يقال مثلت له كذا تمثيلا ، إذا صورت له مثاله بالكتابة أو بغيرها ، فالبارئ مثل القرآن لجبريل عليه السلام بالكتابة في اللوح المحفوظ فانزله على محمد صلى الله عليه وآله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت