الصفحة 3939 من 6525

وايضا يقال مثل زيد بحضرتي إذا حضر قائما ، ومثلته بين يدى زيد أي احضرته منتصبا ، فلما كان الله تعالى فعل القرآن واضحا بينا كان قد مثله للمكلفين الاصل: لا يقال كان بعد أن لم يكن ، فتجرى عليه الصفات المحدثات ولا يكون بينها وبينه فصل ، ولا له عليها فضل ، فيستوى الصانع والمصنوع ، ويتكافا المبتدع والبديع .

خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها باحد من خلقه ، وانشا الارض فامسكها من غير اشتغال ، وارساها على غير قرار ، واقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصنها من الاود والاعوجاج ، ومنعها من التهافت والانفراج .

ارسى اوتادها ، وضرب اسدادها ، واستفاض عيونها ، وخد اوديتها ، فلم يهن ما بناه ولا ضعف ما قواه .

الشرح: عاد عليه السلام الى تنزيه البارئ تعالى عن الحدوث ، فقال لا يجوز أن يوصف به فتجرى عليه الصفات المحدثات كما تجرى على كل محدث ، وروى (فتجرى عليه صفات المحدثات) وهو اليق ، ليعود الى المحدثات ذوات الصفات ما بعده ; وهو قوله عليه السلام (ولا يكون بينه وبينها فصل) ، لانه لا يحسن أن يعود الضمير في قوله (وبينها) الى (الصفات) بل الى (ذوات الصفات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت