الصفحة 3949 من 6525

وقد خطر لى فيه معنى آخر ، وهو أن صاحب المال الحرام انما يصرفه في اكثر الاحوال واغلبها في الفساد وارتكاب المحظور كما قال (من اكتسب مالا من نهاوش اذهبه الله في نهابر) (1) فإذا اخذه الفقير منه على وجه الصدقة فقد فوت عليه صرفه في تلك القبائح والمحضورات التى كان بعرضته صرف ذلك القدر فيها لو لم ياخذه الفقير ، فإذا قد احسن الفقير إليه بكفه عن ارتكاب القبيح ، ومن العصمة الا يقدر فكان المعطى اعظم اجرا من المعطى .

قوله عليه السلام (ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النعمة) ، بفتح النون ، وهى غضارة العيش ، وقد قيل في المثل سكر الهوى اشد من سكر الخمر .

قال (تحلفون من غير اضطرار) ; أي تتهاونون باليمين وبذكر الله عز وجل .

قال (وتكذبون من غير احراج) ، أي يصير الكذب لكم عادة ودربه ، لا تفعلونه لان آخر منكم قد احرجكم واضطركم بالغيظ الى الحلف .

وروى من غير (احواج) بالواو ، أي من غير أن يحوجكم إليه احد .

قال ذلك إذا عضكم البلاء كما يعض القتب غارب البعير .

هذا الكلام غير متصل بما قبله ، وهذه عادة الرضى رحمه الله يلتقط الكلام التقاطا ، ولا يتلو بعضه بعضا ، وقد ذكرنا هذه الخطبة أو اكثرها فيما تقدم من الاجزاء الاول ، وقبل هذا الكلام ذكر ما يناله شيعته من البؤس والقنوط ومشقة انتظار الفرج .

قوله عليه السلام (ما اطول هذا العناء ، وابعد هذا الرجاء) هذا حكاية كلام شيعته واصحابه .

(1) النهاوش: المظالم: والنهابر: المهالك ; وانظر النهاية لابن الاثير ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت