الصفحة 3954 من 6525

احدها الايمان الحقيقي ، وهو الثابت المستقر في القلوب بالبرهان اليقيني .

الثاني ما ليس ثابتا بالبرهان اليقيني بل بالدليل الجدلي ، كايمان كثير ممن لم يحقق العلوم العقلية ، ويعتقد ما يعتقده عن اقيسة جدلية لا تبلغ الى درجة البرهان ، وقد سمى عليه السلام هذا القسم باسم مفرد ، فقال انه عوارى في القلوب ، والعوارى جمع عارية أي هو وإن كان في القلب وفي محل الايمان الحقيقي الا أن حكمه حكم العارية في البيت ، فانها بعرضة الخروج منه ، لانها ليست اصلية كائنة في بيت صاحبها .

والثالث ما ليس مستندا الى برهان ولا الى قياس جدلى ، بل على سبيل التقليد وحسن الظن بالاسلاف ، وبمن يحسن ظن الانسان فيه من عابد أو زاهد أو ذى ورع ، وقد جعله عليه السلام عوارى بين القلوب والصدور لانه دون الثاني ، فلم يجعله حالا في القلب ، وجعله مع كونه عارية حالا بين القلب والصدر .

فيكون اضعف مما قبله .

فان قلت فما معنى قوله (الى اجل معلوم) ؟ قلت انه يرجع الى القسمين الاخيرين ; لان من لا يكون ايمانه ثابتا بالبرهان القطعي قد ينتقل ايمانه الى أن يصير قطعيا ، بان ينعم النظر ويرتب البرهان ترتيبا مخصوصا ، فينتج له النتيجة اليقينية ، وقد يصير ايمان المقلد ايمانا جدليا فيرتقى الى ما فوقه مرتبته ، وقد يصير ايمان الجدلي ايمانا تقليديا بان يضعف في نظره ذلك القياس الجدلي ، ولا يكون عالما بالبرهان ، فيؤول حال ايمانه الى أن يصير تقليديا ، فهذا هو فائدة قوله (الى اجل معلوم) في هذين القسمين .

فاما صاحب القسم الاول فلا يمكن أن يكون ايمانه الى اجل معلوم ، لان من ظفر بالبرهان استحال أن ينتقل عن اعتقاده ، لا صاعدا ولا هابطا ، اما لا صاعدا ، فلانه ليس فوق البرهان مقام آخر ، واما لا هابطا ، فلان مادة البرهان هي المقدمات البديهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت