الصفحة 3955 من 6525

والمقدمات البديهية يستحيل أن تضعف عند الانسان حتى يصير ايمانه جدليا أو تقليديا .

وثانيها قوله عليه السلام (فإذا كانت لكم براءة) ، فنقول انه عليه السلام نهى عن البراءة من احد ما دام حيا ، لانه وإن كان مخطئا في اعتقاده ، لكن يجوز أن يعتقد الحق فيما بعد ، وان كان مخطئا في افعاله ، لكن يجوز أن يتوب .

فلا تحل البراءة من احد حتى يموت على امر ; فإذا مات على اعتقاد قبيح أو فعل قبيح جازت البراءة منه ، لانه لم يبق له بعد الموت حاله تنتظر ; وينبغى أن تحمل هذه البراءة التى اشار إليها عليه السلام على البراءة المطلقة ، لا على كل براءة ، لانا يجوز لنا أن نبرا من الفاسق وهو حى ، ومن الكافر وهو حى ، لكن بشرط كونه فاسقا ، وبشرط كونه كافرا ، فاما من مات ونعلم ما مات عليه فانا نبرا منه براءة مطلقة غير مشروطة .

وثالثها قوله (والهجرة قائمة على حدها الاول) ، فنقول هذا كلام يختص به امير المؤمنين عليه السلام ، وهو من اسرار الوصية ، لان الناس يروون عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا (هجرة بعد الفتح) ، فشفع عمه العباس في نعيم بن مسعود الاشجعى أن يستثنيه ، فاستثناه وهذه الهجرة التى يشير إليها امير المؤمنين عليه السلام ليست تلك الهجرة ، بل هي الهجرة الى الامام ، قال انها قائمة على حدها الاول ما دام التكليف باقيا ، وهو معنى قوله (ما كان لله تعالى في اهل الارض حاجة) .

وقال الراوندي ما هاهنا نافيه ، أي لم يكن لله في اهل الارض من حاجة ، وهذا ليس بصحيح ، لانه ادخال كلام منقطع بين كلامين متصل احدهما بالاخر .

ثم ذكر انه لا يصح أن يعد الانسان من المهاجرين الا بمعرفه امام زمانه ، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت